الشيخ الطوسي

103

التبيان في تفسير القرآن

أسماء الله تعالى ، فالكاف من كبير ، والهاء من هاد ، والعين من عالم ، والصاد من صادق ، والياء من حكيم . وروى ذلك عن علي ( ع ) وابن عباس وغيرهما . وروي عن علي ( ع ) انه دعا فقال اللهم سألتك يا كهيعص . وقوله " ذكر رحمة ربك عبده زكريا " رفع ( ذكر ) على أنه خبر للابتداء وتقديره هذا أو فيما يتلى عليكم " ذكر رحمة " أي نعمة ربك " عبده " منصوب ب‍ ( رحمة ) . وقال الفراء الذكر مرفوع ب‍ ( كهيعص ) والمعنى ذكر ربك عبده برحمته ، فهو تقديم وتأخير ، ونصب " زكريا " لأنه بدل من ( عبده ) . " إذ نادى ربه نداء خفيا " أي حين دعا ربه دعاء خفيا أي سرا غير جهر ، لا يريد به رياء ، ذكره ابن جريج . واصل النداء مقصور من ندى الصوت بندى الحلق قوله تعالى : ( قال رب إني وهن العظم مني واشتعل الرأس شيبا ولم أكن بدعائك رب شقيا ( 3 ) وإني خفت الموالي من ورائي وكانت امرأتي عاقرا فهب لي من لدنك وليا ( 4 ) يرثني ويرث من آل يعقوب واجعله رب رضيا ( 5 ) ثلاث آيات بلا خلاف . قرأ أبو عمرو والكسائي " يرثني " جزما على أنه جواب الامر . الباقون بالرفع على أنه صفة ل‍ ( وليا ) . فمن رفع قال " وليا " نكرة فجعل " يرثني " صلة له ، كما تقول أعرني دابة اركبها ، ولو كان الاسم معرفة ، لكان الاختيار الجزم ، كقوله " فذروها تأكل في أرض الله " ( 1 ) والنكرة كقوله " خذ من أموالهم صدقة

--> ( 1 ) سورة 7 ( الأعراف ) آية 72 وسورة 1 ( هود ) آية 64